حميد بن أحمد المحلي

24

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فيقولون : نحن أهل التوحيد من العرب . فأقول : أنا محمد نبي العرب والعجم فيقولون : نحن من أمتك . فأقول : كيف خلفتموني في عترتي ، وكتاب ربي ؟ فيقولون : أما الكتاب فضيعناه ، وأما عترتك فحرصنا على أن نبيدهم ! فأولّي وجهي عنهم ، فيصدرون عطاشا قد اسودت وجوههم ، ثم ترد راية أخرى أشد سوادا من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون كالقول الأول : نحن من أهل التوحيد ، فإذا ذكرت اسمي قالوا : نحن من أمتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين كتاب الله وعترتي ؟ فيقولون : أما الكتاب فخالفنا ، وأما العترة فخذلنا هم ومزقناهم كل ممزق ! فأقول لهم : إليكم عني ، فيصدرون عطاشا مسودة وجوههم ، ثم ترد عليّ راية أخرى تلمع نورا ، فأقول : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أمة محمد ، ونحن بقية أهل الحق ، حملنا كتاب ربنا فأحللنا حلاله ، وحرّمنا حرامه ، وأحببنا ذرية محمد فنصرناهم من كل ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم ، وقتلنا من ناوأهم ، فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيكم محمد ، ولقد كنتم كما وصفتم ، ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون رواء ، ألا وإن جبريل أخبرني : بأن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلاء ، ألا ولعنة الله على قاتله وخاذله أبد الدهر » . ثم نزل ، ولم يبق أحد إلا وتيقن أن الحسين عليه السّلام مقتول ، فلما كان أيام عمر وأسلم كعب الأحبار وقدم المدينة ، وجعل الناس يسألونه عن الملاحم وهو يحدّثهم ، قال كعب الأحبار : نعم وأعظمها ملحمة هي الملحمة التي لا تنسى أبدا وهو الفساد الذي ذكره الله في الكتب وذكره في كتابكم فقال : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الروم : 41 ] الآيات ، وإنما فتح بقتل هابيل وختم بقتل الحسين بن علي عليهما السلام قال كعب : ولعلكم تهوّنون قتل الحسين ، أولا تعلمون أنه يفتح يوم قتله أبواب السماوات كلها ، ويؤذن للسماء بالبكاء فتبكي دما فإذا رأيتم الحمرة قد ارتفعت من جنباتها شرقيّا وغربيا فاعلموا أنها تبكي حسينا ،